الشيخ فاضل اللنكراني
219
دراسات في الأصول
ولا إشكال في استصحاب بقاء الحرمة والنجاسة للعنب في كلّ من الوجهين كما تقدّم . وليس هذا مراد القائل بالاستصحاب التعليقي ، ونحن لا نتصوّر للشكّ في بقاء ، النجاسة والحرمة للعنب المغلي وجها آخر غير الوجهين المتقدّمين ، فالاستصحاب التعليقي بمعنى المذكور لا يرجع إلى استصحاب عدم النسخ ، ولا إلى استصحاب الحكم عند فرض وجود الموضوع بجميع أجزائه وقيوده ، وتبدّل بعض حالاته ممّا لا أساس له ولا يرجع إلى معنى محصّل « 1 » . ويرد عليه : أوّلا : أنّ كون الاستصحاب التعليقي بمعنى الشكّ في بقاء الحكم المترتّب على موضوع مركّب من جزءين عند فرض وجود أحد جزئيّة وتبدّل بعض حالاته قبل فرض وجود الجزء الآخر . . . ليس بصحيح ؛ إذ لا تعليق أصلا في بعض الموارد التي ذكرها بعنوان المثال ، كقوله : « العنب المغلي يحرم وينجس » وإن كان مفهومه أنّ « العنب غير المغلي ليس بحرام » ، ولكنّه لا يرتبط بالاستصحاب التعليقي ؛ لعدم التعليق فيه حكما وموضوعا ، وهو نظير قولنا : « جاءني زيد العالم » . أمّا في قوله « العنب إذا غلى يحرم وينجس » بعد تصريحه بأنّ الشرط يرجع إلى الموضوع ويكون من قيوده ، فلا تعليق في الحكم أصلا ، وتعليق الموضوع لا يكون ملازما لتعليق الحكم ، والغرض في الاستصحاب التعليقي هو استصحاب الحكم التعليقي وذكرنا في ما تقدّم أنّ محلّ النزاع في الاستصحاب التعليقي ما كان الحكم في لسان الشارع والدليل الشرعي معلّقا على شيء ، مثل : قوله : « إن جاءك زيد فأكرمه » معناه أن وجوب الإكرام معلّق على مجيء
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 460 - 468 .